الشيخ عبد الحسين الرشتي

257

شرح كفاية الأصول

يفيدان الإجزاء أو لا يفيدان كان الاتيان بعبادة موافقة لأمر ومخالفة لآخر أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر وغير مسقط لهما بنظر آخر فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم والفقيه بناء على أن الأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر يعم الظاهري مع اقتضائه للاجزاء وعدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته بناء على عدم الاجزاء وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعي عند المتكلم بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي ) نعم ربما تكون العبادة وكذلك المعاملة في أعلى درجة الصحة بحيث يترتب عليها جميع الآثار المطلوبة منها ويكون مجمعا لجميع الأغراض المهمة عند الكل فتكون صحيحة عند الكل كالصلاة الجامعة لجميع الشرائط والاجزاء من مكلف صحيح المزاج تام الخلقة بإرادته واختياره ويمكن أن يقال إن موافقة الأمر ولو ظاهرا يلزمه سقوط القضاء وعدم سقوط القضاء يلازم عدم موافقة الأمر فما في زبر القوم من أن النسبة بين التفسيرين عموم مطلق لأن العبادة التي توجب سقوط القضاء يجب مطابقتها للامر وليس كل ما يطابق الأمر مسقطا للقضاء فان الصلاة مع الطهارة المستصحبة مطابقة للامر وليست مسقطة للقضاء فإنه يجب القضاء إذا انكشف الخلاف فمنظور فيه إذ الصلاة باستصحاب الطهارة نظرا إلى قبل الانكشاف كما انها موافقة للامر الظاهري كذلك سقوط القضاء متحقق بها في مرحلة الظاهر واما بالنظر إلى ما بعد انكشاف الخلاف فكما ان القضاء بمعنى مطلق التدارك لا يسقط كذلك موافقة الأمر أيضا ليست بحاصلة ولو بالنسبة إلى الأمر الظاهري الذي هو مؤدى الظن أو إمارة أخرى كالاستصحاب ونحوه بناء على الطريقية كما هو الحق فالظن أو الاستصحاب قائم مقام العلم ما لم ينكشف الخلاف بمعنى انه يجب ترتيب آثار الواقع على مؤداه ما دام قائما ولم ينكشف مخالفته للواقع فانكشاف انتفاء الأمر الواقعي هو انكشاف انتفاء الأمر رأسا ومقتضى ذلك عدم موافقة العمل للمأمور به الواقعي ولازمه عدم سقوط القضاء بمعنى مطلق التدارك وقد مرّ ان مؤدى التفسيرين لا زمان لملزوم واحد وهو الكمال والتمامية ومبنى الاختلاف بين الفريقين على مراعاة كل ما ناسب فنه من الغرض فاصطلح أحدهما الغرض في لازم والآخر في لازم آخر فتذكر . ( تنبيه ) ( وهو انه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم ) في العبادات ( وصفان اعتباريان ينتزعان من ) الموارد بعد ملاحظة العقل ( مطابقة المأتي به مع المأمور به وعدمها ) وليسا من الأحكام المجعولة للشارع ضرورة ان المطابقة المذكورة حاصلة قهرا عند الاتيان بما هو معتبر في المأمور به على وجه يكون الفعل الخارجي من مصاديق ذاك الكلي في العرف من